عبد الملك الجويني

185

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا خلاف بين أصحابنا أن الثيب إذا زنا ببكر رُجم ، وإن كانت تيك تجلد ، وكذلك لو كان الأمر على العكس من هذا . وقد نجز توطئة حد الزنا في الثيب والبكر . 11051 - ثم قال الشافعي : " إذا رجم الزاني غُسل وصُلي عليه ودفن في مقابر المسلمين ؛ فإنه مسلم ، فكان كالمقتول قصاصاً " ثم قال : " ويجوز للإمام أن يحضر رجمه ، ويتركَ . . . إلى آخره " ( 1 ) . الوالي بالخيار ، إن شاء حضر موضع الحد ، رجماً كان أو جلداً ، وإن شاء لم يحضر . وكذلك إذا ثبت الزنا بالشهود ، لم يلزمهم أن يحضروا ( 2 ) . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : إن ثبت الزنا بالإقرار ، فعلى الوالي أن يحضر ، وإن ثبت بشهادة الشهود ، فعليهم أن يحضروا . ثم اشترط إذا حضر الوالي أن يبدأ بالرجم ، وإذا حضر الشهود أن يبدؤوا ، ونحن نستحب الحضورَ من الشهود لنفي التهمة ، ولا نوجبه ، وقد ثبت الحد على ماعز ، فلم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجْمَه ، وذلك بيّن في قصته إذ روي أنه لما مسه ألم الأحجار ، قال : " ردوني إلى محمد ، فإن قومي غرّوني وقالوا : إن محمداً ليس بقاتلك ، وولّى هارباً ، فأدركه رجل بلَحْي جمل ، فأثبته ، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " هلا تركتموه يفر من عذاب الله تعالى " ، وفي رواية : هلاّ رددتموه إليّ لعله يتوب " ( 4 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 166 . ( 2 ) أي : يحضروا إقامة الحد على المشهود عليه المرجوم بشهادتهم . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 263 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 284 مسألة 1400 . ( 4 ) قصة ماعز التي ورد فيها قوله صلى الله عليه وسلم : " هلا تركتموه " وفي رواية " هلا رددتموه . . " وردت من حديث نعيم بن هزّال عن أبيه ، أخرجها أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وصححها الألباني ، كما وردت قريبة من سياق الإمام - من حديث جابر بن عبد الله من طريق محمد بن إسحاق ، أخرجها أبو داود وابن أبي شيبة وأحمد ( ر . أبو داود : الحدود ، باب رجم ماعز ، ح 4419 ، 4420 ، النسائي في الكبرى : ح 7205 ، الحاكم : 4 / 363 وصححه ووافقه الذهبي ، البيهقي : 8 / 228 ، أحمد 3 / 323 ، إرواء الغليل : 7 / 354 ، 357 - 358 ) .